أخبار وطنية الــقلـم الــحـر: حول وصف الديبلوماسية بالشعبية وحول إقامة العلاقات بين اﻷحزاب من دول مختلفة
بقلم: الأستاذ: عفيف البوني
يحدث في بلادنا إطلاق مسميات يقع ترويجها كمصطلحات ﻻتوجد في أي قاموس وﻻ يكتبها وﻻ يستعملها أهل العلم من نوع الحقوقي لمن هو غير مختص في القانون ومن نوع وصف صلات مسؤولي بعض اﻷحزاب بأطراف رسمية وغير رسمية بأنها ديبلوماسية شعبية.
المناضل من أجل حقوق اﻹنسان ليس رجل قانون بالضرورة ( juriste ) فإن جمع بين اﻻختصاص في القانون والنضال من أجل حقوق اﻻنسان فهو رجل قانون ومناضل من أجل حقوق اﻻنسان وكلمة حقوقي ابتداع ﻻ يستقيم.
أما الديبلوماسية في فرع من السياسة تمارسها الدول عبر اﻷجهزة الرسمية في مجال العلاقات الخارجية، تظهر في تمثيل الدولة وفي المفاوضات وتنمية التعاون ويقوم بهذا موظفون مختصون وموظفون مع الدول والمنظمات الدولية ، بمعنى آخر مجال الديبلوماسية أي العلاقات الخارجية والدولية تحتكره الحكومات وحدها كما تحتكر مسك واستعمال القوة، وﻻ تفوض في هذا لغيرها، ذلك ما تنص عليه الدساتير والسياسات في كل العالم.
وكل اتصال من طرف حزب أو جمعية أو منظمة بدولة أجنبية هو نشاط مناف للدستور والقانون وتجاوز تتحمل الدولة المسؤولية عنه إن سمحت به مسبقا أو رضيت به اضطرارا، ﻷن مجال العلاقات الديبلوماسية مجال لخدمة المصالح العليا للبلاد قصر الدستور أمرها على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية، وﻻ يمكن ﻷي حزب أن يتصل بأية دولة أخرى شقيقة أو صديقة والمسؤول عن حزب سياسي تونسي له أن يخدم مصالح تونس ، في تونس ومع التونسيين، وليس له أن يتواصل مع اﻷجهزة الرسمية للدول اﻷخرى مهما تكن جودة العلاقات اﻷخوية معها، والحزب الذي يملك ما قد يفيد الدولة في نشاطها الخارجي يمكنه مساعدة وزارة الخارجية أو رئاسة الدولة بما قد يملك مما يتصوره مفيدا للدولة وليس له أن يتواصل مباشرة مع أية د ولة أخرى مع أنني أنزه الشقيقة الجزائر عما حصل من تواصل مح حزب تونسي، كان يمكن أن يتم عند الضرورة عبر إعلام وتشريك وزارة الخارجية التونسية، ﻷنه ﻻتوجد ديبلوماسية شعبية وتوجد فقط الديبلوماسية بين الدول. هناك أشكال آخرى للتواصل بين الشعوب منها التواصل أو الصلات والعلاقات بين اﻷحزاب السياسية، أو بين الجمعيات والمنظمات والنقابات إلخ وهذه العلاقات مشروعة، ولكنها تكون غير مشروعة في حالة التواصل مع أحزاب أو منظمات مسلحة أو ميليشيات تمارس في مرجعياتها اﻻيديولوجية وعبر اﻷسلحة أقواﻻ ومواقف وأنشطة غير سلمية وغير مدنية وغير سياسية، أي معادية للديمقراطية ولحقوق اﻻنسان والحريات العامة كما هي في الدستور التونسي والقانون الدولي اﻻنساني، وعلى اﻻحزاب والمنظمات التونسية ان تتوقف فورا عن التواصل مع التنظيمات الميليشياوية المسلحة واﻻرهابية،وللعلم حركة المقاومة الفلسطينية المسلحة ليست حركة ارهابية بل حركة تحرر وطني ومع ذلك تخلت منظمة التحرير الفلسطينية عن الكفاح المسلح واختارت منذ 1993 العمل السياسي لاسترجاع الحقوق الوطنية.
وعلى الدولة أن تحترم الدستور والقانون فهي وحدها تمارس الديبلوماسية وتمنع اﻻحزاب من ممارستها كما تمنعها من إقامة علاقات مع التنظيمات المسلحة في الدول اﻻخرى.